بسم الله الرحمن الرحيم

لبنان... الفرع لأصلٍ شامي

هو رغم أنف الحكومة بلد إسلامي

تحفظت الحكومة اللبنانية بشخص رئيسها تمام سلام في مؤتمر قمة منظمة التعاون الإسلامي الذي انعقد في تركيا خلال الفترة من 10 إلى 15 نيسان/إبريل الجاري تحت شعار "الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام" على أربعة بنود: اعتبار "حزب الله" منظمة إرهابية، ودعوة انسحاب الدولة الأرمنية من إقليم ناغورني كراباخ، والاعتراف باستقلال دولة كوسوفو، وحق الأقليات المسلمة في اليونان وأنطاكيا الغربية، فيما وافق على سائر البنود الأخرى وعددها 170 بنداً (الوكالة الوطنية للإعلام 2016/4/17 وجريدة اللواء 2016/4/14).

لقد بات من نافلة القول أن هذه القمم والمؤتمرات باتت معروفة منذ سنين خلت أنها لا تمثل إلا نفسها وشخصيات الحضور من زعماء ووزراء، وأنها لا تعكس حتى تصورات هؤلاء، بل تصورات الغرب الكافر المستعمر، وأن هؤلاء وقممهم ومؤتمراتهم لا يمثلون الأمة وأبناءها، ولا المنطقة وخلاصها بأي حال، فأمثلهم طريقة تابعٌ يدور في فلك دولة كبرى، ومعظمهم دون ذلك، عملاء ومنفذون لسياسات أسيادهم، وكلا الصنفين باعوا أمتهم ودينها ومعتقدها بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيها من الزاهدين.

لكن أن يسعى حكام لبنان في كل مناسبة وبشتى الوسائل لفصل المسلمين في لبنان عن أمتهم وقضاياها بشكل استنسابي، وبحجة مراعاة الوضع اللبناني وتركيبته "الفريدة" ثم بذات الوقت يوافقون على بنود لن تطال بأي حال إلا مسلمي لبنان والمنطقة بحجة مكافحة الإرهاب! فهذا يكشف بأن الحكومة لم ولن تمثل بأي شكل مسلمي لبنان.

إن تذرع الحكومة والسلطة بما يُسمى "منظومة المقاومة والممانعة" تمنع لبنان من التصويت على أي أمر يتعلق بحزب الله، لذا يتحفظ لبنان على هذا البند... لقد بات واضحاً أن تدخل حزب إيران في سوريا لا يمثل لبنان، ولا يمثل حتى حزب إيران، ولا حتى إيران، بل هو يمثل إرادة أمريكا التي دفعت بكل ثقلها وما زالت لمنع سقوط طاغية الشام، فدخل حزب إيران بحجة حماية المقامات والمراقد والدفاع عن أهل البيت عليهم السلام، فصارت خارطة سوريا كلها مراقد يدافع عنها!!! وصارت من بعدها اليمن والبحرين والعراق...! ثم أدخلت أمريكا إيران وروسيا لذات الغرض أي منع سقوط النظام... فعن أي "مقاومة وممانعة" تقاوم هذه الحكومة وتمانع فتتحفظ عن كل ما يخص حزب إيران؟!!

أما البنود الأخرى التي تحفظت عليها الحكومة، وخصوصا بند انسحاب دولة أرمينيا من إقليم ناغورني كراباخ، وبند الاعتراف باستقلال دولة كوسوفو... فنحن هنا نسأل أليس أهل أذربيجان مسلمين؟ ومسلمين ينتمون إلى المذهب الجعفري؟ فأين وزراء حزب إيران من موقف الحكومة؟ أم أنه لا يوجد مراقد لأهل البيت في أذربيجان؟!! وأين موقفكم من قضية كوسوفو وبالأمس القريب زعمتم فيها قتالاً للدفاع عن المسلمين هناك فأظهرتم للإعلام قصة "علاء البوسنة" في آذار 2016!!! بعد مقتل الحاج علي فياض (المعروف بعلاء البوسنة) وثلاثة عشر شاباً أثناء دخولهم بلدة خناصر السورية في ريف حلب الغربي (جريدة النهار 1 آذار 2016)

إن سكوت حزب إيران ووزرائه، وحزب السعودية في لبنان (المستقبل) ووزرائه، وغيره من الوزراء المنتسبين للإسلام عن موقف الحكومة ليدل دلالة واضحة بأنهم يتبعون دولاً تقدم قوميتها ومذاهبها على انتمائها للإسلام وأهله، وأن بعضهم الآخر يتبع حكاماً لا دين لهم إلا العروش، لا بل تؤكد أن كل الوزراء المنتسبين للإسلام لا يدفعهم في المواقف من يزعمون أنهم يمثلونهم من المسلمين في لبنان، بل هي المصالح الأمريكية في المنطقة المقدمة على كل مصلحة، فلا تعنيهم أقلية مسلمة، تركمانية أو كردية أو عربية... هنا أو هناك طالما أن أمريكا لم تعطِ الضوء الأخضر باتخاذ المواقف!

أيها المسلمون في لبنان

أنتم جزء من الأمة الإسلامية، شاء من شاء وأبى من أبى، والزعماء الذين صادروا قراركم وطموحاتكم هم أبناء الاستعمار، ولا شرعية لهم، ولا يقف معهم ويؤيدهم إلا من باع دينه بدنيا غيره، أو صاحب مصلحة مادية جعل دينه مصلحته.

أيها المسلمون في لبنان

إن انفصال الحكم عنكم، لا بل عداوة الحكومة لكم أصبحت واضحة لكل ذي بصر وبصيرة، وذلك في إعطائها الإذن لأي مخطط الهدف منه ضربكم، ولن يتغير هذا الواقع طالما هناك فصل سياسي مفروض من المستعمر بين لبنان والدول المحيطة، ولن يصلح أمر آخر هذا البلد إلا بما صلح به أوله، إعادة الفرع إلى الأصل وضمه لمحيطه ولا سيما بلاد الشام، في ظل قيادة عادلة لا تفرط بحقوق المسلمين، بل تهز أركان المعمورة دفاعاً عن حياة كل مسلمي العالم وأعراضهم، إنفاذاً لقول النبي:صلى الله عليه وسلم  «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ».

أيها المسلمون في لبنان

إن حزب التحرير لن يتوانى عن محاسبة هذه السلطة ولا غيرها حين يتعلق الأمر بحقوق المسلمين، لا بل بحق أي إنسان في العيش بكرامة، وحق المسلمين بل الإنسانية بحكمٍ عادلٍ راشدٍ يرعاهم ويعاملهم بالسوية، ولا يغدر بهم ويساوم عليهم.

إن حزب التحرير منكم ومعكم، وشبابه في لبنان والعالم لا يميزون بين مسلم وآخر، فعلى مر العقود حاول المستعمر مراراً وتكراراً أن يجعل منكم طائفة مثلها مثل باقي الطوائف، تتصارعون على الحصص فيصبح مركز اهتمامكم منصباً هنا أو مديراً هناك... فلا تغفلوا عن حقيقتكم أنكم أصحاب مشروع عالمي كما وصفكم الله سبحانه وتعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، فلا تلتفتوا لقرارات حكومتكم واجعلوا مركز تنبهكم قضية المسلمين المصيرية ألا وهي إقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة، تكْنِسُ هؤلاء الحكام الرويبضات.

عن عَلِيٍّ عَلَيْهِ السلام ورَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلاَ لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلاَ ذُو عَهْدٍ بِعَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» أخرجه أحمد.

 

التاريخ الهجري :11 من رجب 1437هـ                                                       حزب التحرير

التاريخ الميلادي : الإثنين, 18 نيسان/ابريل 2016م                                              ولاية لبنان

 

 

أنشطة وفعاليات