بسم الله الرحمن الرحيم

لبنانُ يتوجُ "حرياته" المزعومة

بـناقل المتفجرات "‏سماحة" حرًّا طليقًا!

استيقظ لبنان يوم 14 كانون الثاني 2016 على خبر إطلاق سراح من أدخل إلى لبنان المتفجرات التي تسلّمها من ‏النظام السوري المجرم، وثبت عليه بالصوت والصورة تآمره وتحضيره للقيام بعمليات اغتيال لشخصيات سياسية ودينية لإذكاء التحريض الطائفي، ‏ميشال سماحة. لا بل وكما جاء في جريدة النهار في اليوم ذاته "بسرعة كبيرة جدًا أنجز الفريق القانوني المكلف الدفاع عن الوزير السابق ميشال سماحة المعاملات المطلوبة بعد قرار المحكمة العسكرية إخلاء سبيله"! ثم ليطل من بيته بصحةٍ جيدة يخاطب الإعلام والصحافة بل ويتهجم على أحدها! وكأن شيئاً لم يكن!

ولقد أحدث هذا الخبر موجة من الاستغراب والاستنكار في الأوساط العامة والسياسية في لبنان حتى صرح أحد السياسيين مُطَمئنًا من يريدون القيام بعمليات تفجير وقتل أن يأتوا إلى لبنان ويقوموا بفعلتهم، ثم يسجنوا فقط ثلاث سنوات ويخلى سبيلهم.

لكن يأبى "المقاومون الممانعون" المقاتلون مع نظام بشار، والذين يمررون السلاح جيئةً وذهابًا عبر الحدود ذاتها التي هرب منها سماحة المتفجرات إلى داخل لبنان، يأبون إلا الاستمرار في الكبر والوقوف في صف الظالم ضد المظلومين، فيصرح رئيس "‏كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد كما جاء في صحيفة ‏النهار 2015/01/14 قائلاً: "التصريحات الصاخبة والمبرمجة التي تعترض اليوم على قرار ‏القضاء اللبناني بإخلاء سبيل الوزير السابق ميشال سماحة، ليست إلا تعبيراً عن النكد والكيدية والاستنسابية!"...

للجهاز القضائي في لبنان، نقول:

هل بقي للقضاء بعد هذه الفعلة مصداقية واستقلالية كما تؤكدون دائماً!!! ألا يقبع في سجون هذه الدولة سنين طوالا من أُخذوا بالظِنّة والشبهة بلا محاكمات عادلة أو حتى غير عادلة، وفي ظروف قاسية لا تخفى عليكم، ثم إذا حوكم بعضهم ثبتت براءته بعد هذه السنين...؟! وفي المقابل يخرج من ثبت عليه الجُرم بكفالة مالية يجلس بين أهله آمنًا مطمئنًا متعهداً حضور الجلسات المستقبلية!!! وأنه لن يصرح للإعلام بشأن قضيته، لكنه في غيرها يمارس "حقوقه"!!! فعلى أي قضاء نتحدث في لبنان؟! نخاطبكم لعل فيكم من يسمع، بحديث رسول الله e: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة. رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذاك في النار، وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاضٍ قضى بالحق فذلك في الجنّة» أخرجه الحاكم وقال صحيح ورواه الترمذي.

وللسياسيين اللبنانيين عامة:

أليس هذا الرجل منكم ومن أوساطكم؟! هذه محطة اختبار لكم، هل أنتم فعلًا تمثلون الناس ومطالبهم؟! وهل فعلًا وُجدتم لتدافعوا عن دمائهم التي كادت تسفك في الشوارع على يد هذا التابع للنظام السوري المجرم؟! ولولا لطف الله سبحانه لكانت متفجراته التي حملها إلى لبنان تنفجر في شوارعكم وتقتل أهلكم وأبناءكم، ولكان هو يجلس بينكم يُصرح ضد "الإرهاب" والقتل وينسبه ربما للمؤامرة الكونية...

إن لم تقوموا بواجبكم تجاه هذه الأخطار المحدقة بكم وبسائر الناس في لبنان فإنه يَصْدُقُ عليكم أنكم لا تمثلون أحدًا، بل لن تكونوا أكثر من ممثلين لدولة أمراء الحرب والتوريث السياسي والقتلة الطلقاء باسم القانون.

ثم لأدعياء "‏المقاومة والممانعة" والوفاء لها خاصة بعد هذه التصاريح المستفزة:

إنه لمن النكد أن تقفوا مع الظالم الذي ثبت ظلمه في لبنان وخارجه وتدافعوا عن رجالاته تجار الدم ومهربي المتفجرات أمثال سماحة وغيره، وإنه لمن الكيد أن تضربوا بعُرض الحائط مشاعر الناس الذين رأوا أن أبناءهم كادوا يقتلون على الأرصفة والطرقات بيد هذا التابع، أم لعلكم ترون هذه المواد كانت لضرب يهود؟!. والاستنسابية المقيتة هي أن تتجاهلوا المظلومين والمستضعفين في ‏السجون القابعين في العذاب والذلة بلا محاكمات! أم لعلكم ترون دم هؤلاء وأعراضهم وأموالهم حلالًا في درب وفائكم!!! وصدق رسول الله e إذ قال: «إذا لم تستحْيِ فاصنع ما شئت».

يا أهل لبنان بكل أطيافكم:

إلامَ يبقى هذا حالكم؟! تقبلون بهؤلاء السياسيين، مَنْ انكشف أمره منهم مثل سماحة، ومَنْ خفي ربما كان أعظم ممن لم ينكشف؟! يزعمون تمثيلكم، فتعيدون انتخابهم والوقوف خلفهم، فلا هم نفعوكم في دنيا ولا في دين، بما فيهم ‏تيار المستقبل الذي ما زال مصراً على الحوار مع حزب إيران ومساكنته، موفراً له أرضية راسخة في لبنان لينطلق منه للقتال إلى جانب النظام في ‏سوريا. وكلما وقعت واقعة في لبنان تُخلخِل أس هذا الحوار النكِد يعود تيار المستقبل للتشبث به، ثم بعد ذلك يتباكى من موبقات ‏حزب إيران، وآخرها إخلاء سبيل المجرم سماحة!

بل إلى متى تقبلون بهذا الكيان الهش المتهالك من أعلاه إلى أسفله؟! ألم يأنِ لكم أن تدركوا أن الحافظ لكم ولأبنائكم عودتكم إلى حاضنتكم الحقيقية أمتكم العريضة وأصلكم بلاد الشام، فيعود الفرع إلى الأصل، ويُنبِتَ خيراً في دولة عدلٍ وشرع ورعاية، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تُنصف المظلوم وتنتصف من الظالم.

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾

التاريخ الهجري :6 من ربيع الثاني 1437هـ                                                     حزب التحرير

التاريخ الميلادي : السبت, 16 كانون الثاني/يناير 2016م                                        ولاية لبنان

 

 

أنشطة وفعاليات