بيان صحفي

العنصرية والطائفية تقتلان صاحبهما

 

انحدر الخطاب السياسي في الآونة الأخيرة في لبنان إثر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي دعا فيه إلى إعطاء "الجنسية اللبنانية" لأهلنا وإخوتنا النازحين الهاربين من إجرام نظام بشار ومرتزقته في سوريا. وقد تصدر المشهد السياسي وزير الخارجية جبران باسيل في محاولة عنصرية طائفية لإبراز نفسه وحزبه وكأنهما حاميان لحمى "مسيحيي الشرق".

 وقبله، منذ أيام، أطل زعيمه ميشال عون في جونية لحشد مؤيديه في الانتخابات البلدية هناك، وليعلن أن المدينة هي "عاصمة المسيحيين"! كل هذا يحصل وزعماء المسلمين يزايد بعضهم على بعض في تقديم الضمانات الزائفة لأهل الملل، تحت عناوين "المناصفة" و"الاعتدال" وما شاكل ذلك.

وعقب تصريحات باسيل أوضح الآمر الناهي في لبنان القائم بأعمال السفارة الأمريكية جونز أن المقصود في تقرير بان كي مون هو إعطاء جنسيات من دول أخرى غير لبنان!

وإننا - إذ نقول هذا الكلام - لسنا غافلين عن أن تقرير بان وتصريح جونز يدلان على أن ثمة مخططا يرمي إلى تفريغ سوريا من ملايين المسلمين الذين نزحوا عنها، تثقيلا للوزن الديموغرافي للأقليات فيها، من أجل الحفاظ على الكيان الطائفي الضامن للمصالح الأمريكية في الشام.

لقد بلغ الحال في لبنان أن تصبح الأزمة الكبرى والمحور الأساسي لأي واقعة سياسية في البلد هي "حقوق النصارى". وهذا منحى خطير جدا، يندرج في إطار التمييز العنصري والاصطفاف الطائفي، الأمر الذي يعزز تمزيق أهل منطقة الشام عموما، وأهل لبنان خصوصا. وهو منحى قاتل لصاحبه، يضعه في معركة لا يملك مقوماتها ولا يتحكم بها، وإنما يتحكم بها الغرب المستعمر وعلى رأسه أمريكا.

إن النازحين هم أهلنا وإخوتنا في العقيدة، ودمهم دمنا وعرضهم عرضنا. وإن لبنان بلد مسلم، شاء من شاء وأبى من أبى. وإن الضمانات الزائفة التي لا يمل من تقديمها زعماء المسلمين، بهدر حقوق المسلمين لحساب غيرهم، لا تعبر إلا عن سفه هؤلاء الزعماء، ولا شأن لعامة المسلمين بها من قريب أو بعيد.

إن منطقة الشام وبلاد المسلمين مآلها إلى الانصهار في بوتقة واحدة، وهي مسألة وقت. فالوضع الحالي ومنذ سقوط الخلافة سنة ١٩٢٤ هو وضع استثنائي ولو طال. فأصل المنطقة ومآلها أن تكون موحدة تحت راية واحدة، في كنف دولة واحدة، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

 

في ولاية لبنان

الجمعة، 13 شعبان 1437هـ

20/05/2016م

أنشطة وفعاليات